السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

70

قراءات فقهية معاصرة

استيفاء الأقل في تلك الحالة لتمام الملاك كالأكثر في حال العمد تمسكاً بأدلّة سائر الأجزاء والشرائط ، فيقع صحيحاً لا محالة ومجزياً ، فلا تجب الإعادة عليه ، هذا بلحاظ الملاك وروح الحكم . وأما بلحاظ الخطاب فقد يقال بأنّه لا يمكن تصحيح الأقل في حال النسيان بالأمر ، وإنّما يتعيّن تصحيحه بالملاك مع تعلّق الأمر بالأكثر بخصوصه ؛ لأنّه يستحيل تخصيص خطاب بالأقل للناسي ، إذ يستحيل وصوله إليه ؛ فإنّ الناسي لا يمكن أن يتصور نفسه ناسياً وموضوعاً لهذا الخطاب ، بل هو يتصور نفسه متذكّراً دائماً ومنبعثاً عن الأمر الأول ، وبمجرّد التفاته إلى كونه ناسياً يخرج عن ذلك ، فجعل مثل هذا الخطاب لغو محض ، ولعل هذا هو منشأ القول بأنّ الأقل المأتي به في حال النسيان رغم كونه وافياً بتمام الملاك لا يكون مأموراً به ، بل هو غير مأمور به ولكنه مسقط للخطاب ؛ لتحقيقه تمام الملاك المطلوب للمولى ، وإنّما لم يشمله الأمر مع أنّه تابع إطلاقاً وتقييداً للملاك ، باعتبار استحالة تكليف الناسي حيث لا يمكن تكليفه هنا : لا بالأكثر ؛ لعدم دخل الزائد في الملاك في حقه ، ولا بالأقل لاستحالته . وبهذا يميز بين المقام وبين موارد تعذّر الجزء أو الشرط ؛ فإنّ صحة الأقل فيها كاشف عن كون الواجب هو الجامع ، فيرجع إلى تقييد الجزئية والشرطية خطاباً أيضاً ؛ لعدم استحالة جعل التكليف بالأقل في حال التعذّر بخلاف المقام . فما ذكره البعض : من أنّ وفاء الأقل بالملاك في المقام لا بد وأن يرجع إلى الحكومة والتقييد في مرحلة الجعل غير تام ما لم يحل إشكال استحالة تكليف الناسي . إلّا أنّ الصحيح أنّه يمكن تصحيح عمل الناسي بالأمر بالأقل ، فيكون التقييد راجعاً إلى مرحلة الجعل أيضاً ؛ وذلك بجعل الأمر بالجامع بين الأكثر في حال العمد والأقل المقيد بحال النسيان ، وهو أمر واحد شخصي على طبيعي المكلّف ، غاية الأمر أنّ الناسي يرى نفسه متذكّراً دائماً وممتثلًا لأفضل الحصتين من هذا الجامع مع أنّه يقع منه أقلّهما ولا محذور فيه ، فهو من قبيل أن يأمر المولى بالجامع بين